سميح دغيم
815
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الأمرين بصاحبه . وكذلك الحال في الدلالة والخبر والصدق ( ق ، ت 2 ، 409 ، 3 ) - إن قيل : إذا قلتم إنّ الدواعي إلى الفعل ، متى انفردت ، وجب أن تفعل ، فقد أبطلتم القول بأنّ القادر يصحّ أن لا يختار فعل مقدوره ، وساويتم المجبّرة في قولها : إنّ الفعل يجب وجوده مع القدرة . قيل له : إنّا نقول إنّ ( صحّة ) الفعل يصحّ منه لكونه قادرا ، لا للداعي ، لأنّه في صحّته يفتقر إلى اختصاصه بحال يبيّن بها من غيره . ولذلك يصحّ الفعل من الساهي والنائم ، وإن لم يكن لهما إلى الفعل داع . وكذلك يصحّ أنّ يعلم فعل غيره كعلمه بفعله ، ولا يقدر إلّا على ما يصحّ أن يوجده . ولذلك يتعلّق العلم بالشيء على ما هو به ، فكيف يحصل به محدثا . فكل ذلك يبيّن أنّ الفاعل يصحّ منه الفعل لكونه قادرا ( ق ، غ 6 / 1 ، 188 ، 16 ) - إنّ العلم يتعلّق بالشيء على ما هو به . فإذا كان معدوما استحال أن يعلم موجودا ( ق ، غ 6 / 2 ، 124 ، 19 ) - إنّ العلم ليس بعلم لجنسه ، وإنّما يكون كذلك متى كان معلوما على ما يتناوله . ولذلك قد يوجد الاعتقاد ، ولا يكون علما ، وقد يتعلّق بالشيء على ما ليس به . فإذا صحّ ذلك ، وكان حال العالم فيما يتعلّق به حال العلم ، لم يجز أن يعلم الشيء إلّا على ما هو به ( ق ، غ 6 / 2 ، 125 ، 8 ) - إنّ العلم يتعلّق بالشيء على سائر وجوهه ، وكذلك الاعتقاد والخبر . فلا يجب فيه ما ألزمناه في القدرة ، لأنّها إنّما تتعلّق بالشيء على جهة الحدوث ، ومن حق المقدور أن يكون معدوما ( ق ، غ 8 ، 104 ، 4 ) - إنّ العلم يقع بحسب النظر فيجب كونه متولّدا دون ما عداه ( ق ، غ 9 ، 80 ، 10 ) - أمّا العلم فإنّه يتولّد عن النظر ، وقد يجوز أن يفعله مبتدأ ، لأنّ المتنبّه من رقدته إذا تذكّر الاستدلال صحّ أن يفعل العلم ويبتدئه من غير نظر ، لأنّه لو فعله عن نظر لوجب أن يجد ذلك من نفسه ، ولوجب ألّا تحصل له في تلك الحال العلوم أجمع إلّا على الترتيب الذي حصل في الابتداء ، وقد علمنا فساد ذلك . فإذن قد ثبت أنّه يصحّ أن يفعل جنس العلم متولّدا أو مباشرا ( ق ، غ 9 ، 125 ، 19 ) - لا فرق بين العلم ، وبين غالب الظنّ والاعتقاد ، في أنّه يصحّ معها أجمع أن ينظر في الشيء ( ق ، غ 12 ، 9 ، 14 ) - اعلم أنّ العلم هو المعنى الذي يقتضي سكون نفس العالم إلى ما تناوله ، وبذلك ينفصل من غيره ، وإن كان ذلك المعنى لا يختصّ بهذا الحكم إلّا إذا كان اعتقادا ، معتقده على ما هو به واقعا على وجه مخصوص . لكن هذه الصفات لمّا جاز أن يحصل عليها ولا يكون علما ، وجاز أن يشاركه فيها غيره ، وكان فيها ما لا يرجع إلى نفس العلم وإنّما يرجع إلى وجوه تعلم به ، لم يجب أن تدخل في حدّ العلم . لأنّ من حق الحدّ أن يفيد ما يبيّن به المحدود من غيره . ولذلك لا يجوز أن يحدّ اللّون بأنّه عرض وتصير للمحلّ به هيئة تشاهد بالعين عليها . ولا يجوز أن يحدّ كون العالم عالما ، بأنّه الحي الذي يختصّ بالحال التي معها قد يصحّ الفعل المحكم منه ؛ لأنّ كونه حيّا ، وإن كان لا بدّ منه ، فلا يجب إدخاله في جملة الحدّ . ولولا أنّ الأمر كما قلناه ، لم يمتنع أن تدخل في الحدّ كل مقدّمة قد يشارك